الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

70

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 4 - مفهوم الخلود في هذه الآيات هل الخلود في الآيات - محل البحث - بمعنى البقاء الدائم ؟ ! أو هو بالمعنى اللغوي المراد منه المدة الطويلة ؟ قال بعض المفسرين : بما أن الخلود مقيد هنا بقوله ما دامت السماوات والأرض فإن الخلود ليس معناه البقاء الأبدي الدائم ، لأن السماوات والأرض لا أبدية لهما . . . وطبقا لصريح القرآن فإن يوما سيأتي تنطوي فيه السماوات وتبدل الأرض إلى أرض أخرى . ( 1 ) . ولكن ، مع ملاحظة أن مثل هذه التعابير في اللغة العربية يراد بها البقاء الدائم ، فالآيات - محل البحث - أيضا تبين الدوام . فمثلا تقول العرب : هذا الأمر قائم ما لاح كوكب ، أو ما كر الجديدان ( الليل والنهار ) أو ما أضاء فجر ، أو ما اختلف الليل والنهار ، وأمثالها . . . وهي كناية عن البقاء الدائم ، ونقرأ عن الإمام علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة وذلك حين أشكل عليه بعض المنتقدين الجهلة على تقسيمه من بيت المال بالسوية وعدم التمييز بين مقامات الناس لتوطيد دفة الحكم . فانزعج الإمام ( عليه السلام ) وقال : " أتأمرني أن أطلب النصر بالجور في من وليت عليه ؟ والله لا أطور به ما سمر سمير وما أم نجم في السماء نجما " ( 2 ) . ونقرأ في قصيدة دعبل الخزاعي المعروفة التي أنشدها في حضرة الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) هذا البيت : سأبكيهم ما ذر في الأفق شارق * ونادى منادي الخير في الصلوات ( 3 )

--> 1 - كما في سورة إبراهيم ، الآية ( 48 ) ، والأنبياء ، الآية ( 104 ) . 2 - نهج البلاغة ، الخطبة 126 . 3 - نور الأبصار للشبلنجي ، ص 140 وكتاب الغدير ، وكتب أخرى .